عبد الملك الجويني

161

نهاية المطلب في دراية المذهب

القطافِ . وفي بعض الطرق رمزٌ إلى إلحاق هذا الزمن إذا لم ينتسب المشتري إلى التقصير بالزمان المقدَّم على القطافِ . وعلى نحو هذا تردَّدوا في أمَدِ السقي الواجب على البائع ، فأوجبوه على الوجه الذي ينفع قبل أوانِ القطاف ، ورتبوا الكلامَ بعدهُ على ما ذكرناه . 3059 - ومما يتفرع على قول وضع الجوائح : أن الآفة لو لحقت الثمار من جهة سارق ، فلأصحابنا وجهان على قولنا بوضع الجوائح : أحدهما - يوضع المسروق وضعَ الجائحة السماوية . وهذا ضعيف وإن كان مشهوراً في الحكاية ؛ فإن السرقةَ نتيجةُ ترك التحفظ ، [ واليدُ ] ( 1 ) للمشتري ( 2 ) ، ولا نعرف خلافاً أنه لا يجب على البائع نَصْبُ ناطور على الثمار إلى جدادِها ، ولستُ آمنُ أن يمنعَ ذلك ( 3 ) من يصير إلى الوجه البعيد من أن الفائت بالسرقة موضوع عن المشتري وهو من ضمان البائع . ومما يتفرع على القولين أن الثمارَ لو عابت بالجوائح ولم تتلف ، فثبوتُ الخيار للمشتري يبتني على الحكم بانفساخِ العقدِ لو تلفت الثمار ، فلو حكمنا بالانفساخِ عند التلف أثبتنا الخيارَ للمشتري بالعيب ، وإن لم نحكم بالانفساخ عند التلف ، لم يثبت الخيار عند العيب . 3060 - ومن أهم ما نفرّعُه وفيه تمام البيان أن نقول : كل ما ذكرناه في آفاتٍ سماويّة لم يكن سببُها تركَ السَّقي من البائع . فأما إذا ترك البائعُ السقيَ ، فتلفت الثمارُ لتركه السقيَ ، فللأصحاب في ذلك خبط ، ونحن نفصله بعون اللهِ وتوفيقه ، فنقول : أولاً - إذا تلفت الثمار بسبب تركِ السَّقي ، ولم يَشعر المشتري ( 4 بحقيقةِ الحالِ 4 ) ، فلأصحابنا طريقان : منهم من قالَ : نقطعُ القولَ بانفساخ العقد ، ورَدِّ الثمن ؛ من جهة أن الآفةَ استندت إلى ترْك السقي

--> ( 1 ) مكان كلمة غير مقروءة في الأصل . ( 2 ) ساقطة من ( ه‍ 2 ) . ( 3 ) " ذلك " إشارة إلى عدم وجوب نصب ناطور على البائع . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ه‍ 2 ) .